الشيخ محسن الأراكي
67
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
عندئذ على القيادة الإلهيّة ، اعتزال ساحة التصدّي ، ريثما تتجدّد في الأمّة الظروف الّتي يتمكن فيها القائد الإلهيّ من تعبئة الجماهير ، والقيام بدوره القياديّ في مواجهة الطواغيت ، وعوامل الشرّ والفساد ، وإقامة العدل على وجه الأرض . تقول الرواية : فازدادت بصيرة الحسن ( ع ) بخذلان القوم له ، وفساد نيّة المحكّمة فيه ، بما أظهروه له من السبّ والتكفير له ، واستحلال دمه ، ونهب أمواله ، ولم يبقَ معه من يأمن من غوائله ؛ إلّا خاصّته من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام ، فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه الّذين ضمنوا له فيها الفتك به ، وتسليمه إليه ، فاشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً ، كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن ( ع ) ، وعلم باحتياله بذلك ، واغتياله ، غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب ، وإنفاذ الهدنة ؛ لما كان عليه أصحابه - ممّا وصفناه - من ضعف البصائر في حقّه ، والفساد عليه ، والخلف منهم ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه ، وتسليمه إلى خصمه « 1 » . وهكذا جرت - مرّة أخرى - سنّة التجميد في القيادة الإلهيّة المتمثّلة في سبط النبيّ الأكبر ؛ الإمام الحسن ( ع ) ، وكانت ثورة الحسين
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 191 .